البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (96) أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (97) أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (98) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (99) }

ومتعناهم إلى حين} [يونس:98] أي: ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس، فإنهم آمنوا، وذلك بعد ما عاينوا العذاب، كما قال تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون * فآمنوا فمتعناهم إلى حين} [الصافات:147، 148] وقال تعالى: {وما أرسلنا في قرية من نذير [إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون (1) ] } [سبأ:34] وقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا} أي: آمنت قلوبهم بما جاءتهم به الرسل، وصدقت به واتبعته، واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات، {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} أي: قطر السماء ونبات الأرض. قال تعالى: {ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} أي: ولكن كذبوا رسلهم، فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم. ثم قال تعالى مخوفا ومحذرا من مخالفة أوامره، والتجرؤ على زواجره: {أفأمن أهل القرى} أي: الكافرة {أن يأتيهم بأسنا} أي: عذابنا ونكالنا، {بياتا} أي: ليلا {وهم نائمون * أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون} أي: في حال شغلهم وغفلتهم، {أفأمنوا مكر الله} أي: بأسه ونقمته وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} ؛ ولهذا قال الحسن البصري، رحمه الله: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن. قال ابن عباس، رضي الله عنهما، في قوله: {أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها} أو لم نبين، [وكذا قال مجاهد والسدي، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أو لم نبين] (2) لهم أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم. وقال أبو جعفر بن جرير في تفسيرها: يقول (3) تعالى: أو لم نبين للذين يستخلفون في الأرض من بعد إهلاك آخرين قبلهم كانوا أهلها، فساروا سيرتهم، وعملوا أعمالهم، وعتوا على ربهم: {أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم} يقول: أن لو نشاء فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم، {ونطبع على قلوبهم} يقول: ونختم على قلوبهم {فهم لا يسمعون} موعظة ولا تذكيرا. قلت: وهكذا قال تعالى: {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه:128] وقال تعالى: {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون} [السجدة:29] وقال {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال. وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم [وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال] (4) } [إبراهيم:44، 45] وقال تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٤٥١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٥١)