البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (44) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون (45) }

فرآه في سواء الجحيم * قال تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين * أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين} [الآيات:55-59] أي: ينكر عليه مقالته التي يقولها في الدنيا، ويقرعه بما صار إليه من العذاب والنكال، وكذا (1) تقرعهم الملائكة يقولون لهم: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون * اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور:14-16] وكذلك قرع رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلى القليب يوم بدر، فنادى: "يا أبا جهل بن هشام، ويا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة -وسمى رءوسهم-: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا". وقال (2) عمر: يا رسول الله، تخاطب قوما قد جيفوا؟ فقال: "والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا". (3) وقوله: {فأذن مؤذن بينهم} أي: أعلم معلم ونادى مناد: {أن لعنة الله على الظالمين} أي: مستقرة عليهم. ثم وصفهم بقوله: {الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا} أي: يصدون الناس عن اتباع سبيل الله وشرعه وما جاءت به الأنبياء، ويبغون أن تكون السبيل معوجة غير مستقيمة، حتى لا يتبعها أحد. {وهم بالآخرة كافرون} أي: وهم بلقاء الله في الدار الآخرة كافرون، أي: جاحدون مكذبون بذلك لا يصدقونه ولا يؤمنون به. فلهذا لا يبالون بما يأتون من منكر من القول والعمل؛ لأنهم لا يخافون حسابا عليه، ولا عقابا، فهم شر الناس أعمالا وأقوالا. لما ذكر تعالى مخاطبة أهل الجنة مع أهل النار، نبه أن بين الجنة والنار حجابا، وهو الحاجز المانع من وصول أهل النار إلى الجنة. قال ابن جرير: وهو السور الذي قال الله تعالى: {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد:13] وهو الأعراف الذي قال الله تعالى: {وعلى الأعراف رجال} ثم روى بإسناده عن السدي أنه قال في قوله [تعالى] (4) {وبينهما حجاب} وهو "السور"، وهو "الأعراف".

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٤١٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤١٧)