مقدمة مفيدة › {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (31) }
المسرفين} في الطعام والشراب. وقال ابن جرير: وقوله: {إنه لا يحب المسرفين} يقول الله: إن الله [تعالى] (1) لا يحب المتعدين (2) حده في حلال أو حرام، الغالين فيما أحل أو حرم، بإحلال الحرام وبتحريم الحلال، ولكنه يحب أن يحلل ما أحل، ويحرم ما حرم، وذلك العدل الذي أمر به. يقول تعالى ردا على من حرم شيئا من المآكل أو المشارب، والملابس، من تلقاء نفسه، من غير شرع من الله: {قل} يا محمد، لهؤلاء المشركين الذين يحرمون ما يحرمون بآرائهم الفاسدة وابتداعهم: {من حرم زينة الله التي أخرج لعباده [والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة] } (3) الآية، أي: هي مخلوقة لمن آمن بالله وعبده في الحياة الدنيا، وإن شركهم فيها الكفار حسا (4) في الدنيا، فهي لهم خاصة يوم القيامة، لا يشركهم فيها أحد من الكفار، فإن الجنة محرمة على الكافرين. قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين القاضي، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة، يصفرون ويصفقون. فأنزل الله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} فأمروا بالثياب. (5) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أحد أغير من الله، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله". أخرجاه في الصحيحين، من حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن شقيق عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود (6) وتقدم الكلام في سورة الأنعام على ما يتعلق بالفواحش ما ظهر منها وما بطن. وقوله: {والإثم والبغي بغير الحق} قال السدي: أما الإثم فالمعصية، والبغي أن تبغي على الناس بغير الحق.