البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون (26) }

العورات -وهي السوآت (1) والرياش والريش: هو ما يتجمل به ظاهرا، فالأول من الضروريات، والريش من التكملات والزيادات. قال ابن جرير: "الرياش" في كلام العرب: الأثاث، وما ظهر من الثياب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس -وحكاه البخاري -عنه: الرياش: المال. وكذا قال مجاهد، وعروة بن الزبير، والسدي والضحاك (2) وقال العوفي، عن ابن عباس: "الرياش" اللباس، والعيش، والنعيم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "الرياش": الجمال. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أصبغ، عن أبي العلاء الشامي قال: لبس أبو أمامة ثوبا جديدا، فلما بلغ ترقوته قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي. ثم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استجد ثوبا فلبسه (3) فقال حين يبلغ ترقوته: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي (4) ثم عمد إلى الثوب الذي خلق أو: ألقى فتصدق به، كان في ذمة الله، وفي جوار الله، وفي كنف الله حيا وميتا، [حيا وميتا، حيا وميتا] " (5) . ورواه الترمذي، وابن ماجه، من رواية يزيد بن هارون، عن أصبغ -هو ابن زيد الجهني (6) -وقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وشيخه "أبو العلاء الشامي" لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولكن لم يخرجه أحد، والله أعلم. وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا مختار بن نافع التمار، عن أبي مطر؛ أنه رأى عليا، رضي الله عنه، أتى غلاما حدثا، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ولبسه إلى ما بين الرسغين إلى الكعبين، يقول ولبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي. فقيل: هذا شيء ترويه عن نفسك أو عن نبي الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هذا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكسوة: "الحمد لله الذي رزقني (7) من الرياش (8) ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي " (9) وقوله تعالى: {ولباس التقوى ذلك خير} قرأ بعضهم: "ولباس التقوى"، بالنصب. وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء، {ذلك خير} خبره. واختلف المفسرون في معناه، فقال عكرمة: يقال: هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة. رواه ابن أبي حاتم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٤٠٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٠٠)