مقدمة مفيدة › تفسير سورة الأعراف
بسم الله الرحمن الرحيم قد تقدم الكلام في أول "سورة البقرة" على ما يتعلق بالحروف وبسطه، واختلاف الناس فيه. وقال ابن جرير: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس: {المص} أنا الله أفصل وكذا قال سعيد بن جبير. [قوله] (1) {كتاب أنزل إليك} أي: هذا كتاب أنزل إليك، أي: من ربك، {فلا يكن في صدرك حرج منه} قال مجاهد، [وعطاء] (2) وقتادة والسدي: شك منه. وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به [واصبر] (3) كما صبر أولو العزم من الرسل؛ ولهذا قال: {لتنذر به} أي: أنزل إليك لتنذر به الكافرين، {وذكرى للمؤمنين} . ثم قال تعالى مخاطبا للعالم: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} أي: اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء ومليكه، {ولا تتبعوا من دونه أولياء} أي: لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره. {قليلا ما تذكرون} كقوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] . وقوله: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] وقوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] . يقول تعالى: {وكم من قرية أهلكناها} أي: بمخالفة رسلنا وتكذيبهم، فأعقبهم ذلك خزي الدنيا موصولا بذل الآخرة، كما قال تعالى: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} [الأنعام: 10] . وقال تعالى: {فكأين (4) من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية