مقدمة مفيدة › {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2) }
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا إسحاق بن سليمان، يعني الرازي، عن المغيرة بن مسلم، عن ميمون أبي حمزة، قال: كنت جالسا عند أبي وائل، فدخل علينا رجل، يقال له: أبو عفيف، من أصحاب معاذ، فقال له شقيق بن سلمة: يا أبا عفيف، ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل؟ قال: بلى سمعته يقول: يحبس الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فينادي مناد: أين المتقون؟ فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قلت: من المتقون؟ قال: قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان، وأخلصوا لله العبادة، فيمرون إلى الجنة (1) . وأصل التقوى: التوقي مما يكره لأن أصلها وقوى من الوقاية. قال النابغة: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه %~% فتناولته واتقتنا باليد وقال الآخر: فألقت قناعا دونه الشمس واتقت %~% بأحسن موصولين كف ومعصم وقد قيل: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سأل أبي بن كعب عن التقوى، فقال له: أما سلكت طريقا ذا شوك؟ قال: بلى قال: فما عملت؟ قال: شمرت واجتهدت، قال: فذلك التقوى. وقد أخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال: خل الذنوب صغيرها %~% وكبيرها ذاك التقى واصنع كماش فوق أر %~% ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة %~% إن الجبال من الحصى وأنشد أبو الدرداء يوما: يريد المرء أن يؤتى مناه %~% ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ومالي %~% وتقوى الله أفضل ما استفادا وفي سنن ابن ماجه عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما استفاد المرء بعد تقوى الله خيرا من زوجة صالحة، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله" (2) . قال أبو جعفر الرازي، عن العلاء بن المسيب بن رافع، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: الإيمان التصديق.