مقدمة مفيدة › {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون (146) }
قال: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه". ورواه أبو داود، من حديث خالد الحذاء (1) . وقال الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم، عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض نعوده، فوجدناه نائما قد غطى وجهه ببرد عدني، فكشف عن وجهه وقال (2) : لعن الله اليهود يحرمون شحوم الغنم ويأكلون أثمانها"، وفي رواية: "حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها" (3) . يقول تعالى: فإن كذبك (1) -يا محمد -مخالفوك من المشركين واليهود ومن شابههم، فقل: {ربكم ذو رحمة واسعة} وهذا ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة، واتباع رسوله، {ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين} ترهيب لهم من (2) مخالفتهم الرسول خاتم النبيين. وكثيرا ما يقرن الله تعالى بين الترغيب والترهيب في القرآن، كما قال تعالى في آخر هذه السورة: {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الآية: 165] ، وقال {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب} [الرعد: 6] ، وقال تعالى: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم. وأن عذابي هو العذاب الأليم} [الحجر: 49، 50] ، وقال تعالى: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب} [غافر: 3] ، وقال [تعالى] (3) : {إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود} [البروج: 12 -14] ، والآيات في هذا كثيرة جدا. هذه مناظرة ذكرها الله تعالى وشبهة تشبثت بها المشركون في شركهم وتحريم ما حرموا؛ فإن الله