البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون (146) }

اليهود قال: انفرجت قوائم البهائم والعصافير، قال: فيهود تأكلها. قال: ولم تنفرج قائمة البعير، خفه، ولا خف النعامة ولا قائمة الوز، فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعام ولا الوز، ولا كل شيء لم تنفرج قائمته، ولا تأكل حمار وحش. وقوله: {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما} قال السدي: [يعني] (1) الثرب وشحم الكليتين. وكانت اليهود تقول (2) : إنه حرمه إسرائيل فنحن نحرمه. وكذا قال ابن زيد. وقال قتادة: الثرب وكل شحم (3) كان كذلك ليس في عظم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {إلا ما حملت ظهورهما} يعني: ما علق بالظهر من الشحوم. وقال السدي وأبو صالح: الألية، مما (4) حملت ظهورهما. وقوله: {أو الحوايا} قال الإمام أبو جعفر بن جرير: {الحوايا} جمع، واحدها حاوياء، وحاوية وحوية وهو ما تحوي (5) من البطن فاجتمع واستدار، وهي بنات اللبن، وهي "المباعر"، وتسمى "المرابض"، وفيها الأمعاء. قال: ومعنى الكلام: ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما، إلا ما حملت ظهورهما، أو ما حملت الحوايا (6) . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أو الحوايا} وهي المبعر. وقال مجاهد: {الحوايا} المبعر، والمربض. وكذا قال سعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، وأبو مالك، والسدي. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {الحوايا} المرابض التي تكون فيها الأمعاء، تكون وسطها، وهي بنات اللبن، وهي في كلام العرب تدعى المرابض. وقوله تعالى: {أو ما اختلط بعظم} أي: وإلا ما اختلط من الشحوم بالعظام فقد أحللناه لهم. وقال ابن جريج: شحم الألية اختلط بالعصعص، فهو حلال. وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين وما اختلط بعظم، فهو حلال، ونحوه قال (7) السدي. وقوله تعالى: {ذلك جزيناهم ببغيهم} أي: هذا التضييق إنما فعلناه بهم وألزمناهم (8) به، مجازاة لهم على بغيهم ومخالفتهم أوامرنا، كما قال تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا} [النساء: 160] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٣٥٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣٥٥)