مقدمة مفيدة › {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (141) ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (142) }
ثم اختار ابن جرير قول عطاء: إنه نهي عن الإسراف في كل شيء. ولا شك أنه صحيح، لكن الظاهر -والله أعلم -من سياق الآية حيث قال تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا [إنه لا يحب المسرفين] } (1) أن يكون عائدا على الأكل، أي: ولا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن، كما قال تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا [إنه لا يحب المسرفين] (2) } [الأعراف: 31] ، وفي صحيح البخاري تعليقا: "كلوا واشربوا، والبسوا وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة" (3) وهذا من هذا، والله أعلم. وقوله: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} أي: وأنشأ لكم من الأنعام ما هو حمولة وما هو فرش، قيل: المراد بالحمولة ما يحمل عليه من الإبل، والفرش الصغار منها. كما قال الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله: {حمولة} ما حمل عليه من الإبل، {وفرشا} وقال: الصغار من الإبل. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال ابن عباس: الحمولة: الكبار، والفرش [هي] (4) الصغار من الإبل. وكذا قال مجاهد. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} فأما الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه، وأما الفرش فالغنم. واختاره ابن جرير، قال: وأحسبه إنما سمي فرشا لدنوه من الأرض. وقال الربيع بن أنس، والحسن، والضحاك، وقتادة: الحمولة: الإبل والبقر، والفرش: الغنم. وقال السدي: أما الحمولة فالإبل، وأما الفرش فالفصلان والعجاجيل والغنم، وما حمل عليه فهو حمولة. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الحمولة ما تركبون، والفرش ما تأكلون وتحلبون، شاة لا تحمل، تأكلون لحمها وتتخذون من صوفها لحافا وفرشا (5) . وهذا الذي قاله عبد الرحمن في تفسير هذه الآية الكريمة حسن يشهد له قوله تعالى: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} [يس: 71، 72] ، وقال تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين [ومن ثمرات النخيل والأعناب] } (6) إلى أن قال: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: 69 -80] ، وقال تعالى: {الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون} [غافر: 79 -81] .