البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون (125) }

في السماء. وقال الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس: {كأنما يصعد في السماء} يقول: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه، حتى يدخله الله في قلبه. وقال الأوزاعي: {كأنما يصعد في السماء} كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقا أن يكون مسلما. وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة تضيقه إياه عن وصول الإيمان إليه. يقول: فمثله في امتناعه من قبول الإيمان وضيقه عن وصوله إليه، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه؛ لأنه ليس في وسعه وطاقته. وقال في قوله: {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} يقول: كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا، كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله، فيغويه ويصده عن سبيل الله (1) . قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: الرجس: الشيطان. وقال مجاهد: الرجس: كل ما لا خير فيه. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرجس: العذاب. لما ذكر تعالى طريقة (2) الضالين عن سبيله، الصادين عنها، نبه على أشرف ما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق (3) فقال: {وهذا صراط ربك مستقيما} منصوب على الحال، أي: هذا الدين الذي شرعناه لك يا محمد بما أوحينا إليك هذا القرآن، وهو صراط الله المستقيم، كما تقدم في حديث الحارث، عن علي [رضي الله عنه] (4) في نعت القرآن: "هو صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم". رواه أحمد والترمذي بطوله (5) . {قد فصلنا الآيات} أي: [قد] (6) وضحناها وبيناها وفسرناها، {لقوم يذكرون} أي: لمن له فهم ووعي يعقل عن الله ورسوله. {لهم دار السلام} وهي: الجنة، {عند ربهم} أي: يوم القيامة. وإنما وصف الله الجنة هاهنا بدار

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٣٣٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣٣٧)