البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (124) }

فقال: من هذا؟ قالوا: ابن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} وقوله تعالى: {سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد [بما كانوا يمكرون] } (1) هذا وعيد شديد من الله وتهديد أكيد، لمن تكبر عن اتباع رسله والانقياد لهم (2) فيما جاؤوا به، فإنه سيصيبه يوم القيامة بين يدي الله {صغار} وهو الذلة الدائمة، لما (3) أنهم استكبروا أعقبهم ذلك ذلا كما قال تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] أي: صاغرين ذليلين حقيرين. وقوله: {وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} لما كان المكر غالبا إنما يكون خفيا، وهو التلطف في التحيل والخديعة، قوبلوا بالعذاب الشديد جزاء وفاقا، {ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49] ، كما قال تعالى: {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] أي: تظهر المستترات والمكنونات والضمائر. وجاء في الصحيحين، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ينصب لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان" (4) . والحكمة في هذا أنه لما كان الغدر خفيا لا يطلع عليه الناس، فيوم القيامة يصير علما منشورا على صاحبه بما فعل. يقول تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} أي: ييسره له وينشطه ويسهله لذلك، فهذه علامة على الخير، كقوله تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين] (1) } [الزمر: 22] ، وقال تعالى: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} [الحجرات: 7] . قال ابن عباس: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} يقول: يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به وكذا قال أبو مالك، وغير واحد. وهو ظاهر. وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي المؤمنين أكيس؟ قال: "أكثرهم ذكرا للموت، وأكثرهم (2) لما بعده استعدادا". قال:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٣٣٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣٣٤)