مقدمة مفيدة › {وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون (80) وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون (81) } {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (82) وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم (83) }
حدثنا علي بن عبد الأعلى (1) عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير (2) ساره، إذ عرض له أعرابي فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد خرجت من بلادي وتلادي ومالي لأهتدي بهداك، وآخذ من قولك، وما بلغتك حتى ما لي طعام إلا من خضر الأرض، فاعرض علي. فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبل فازدحمنا حوله، فدخل خف بكره في بيت جرذان، فتردى الأعرابي، فانكسرت عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق والذي بعثني بالحق، لقد خرج من بلاده وتلاده وماله ليهتدي بهداي ويأخذ من قولي، وما بلغني حتى ما له طعام إلا من خضر الأرض، أسمعتم بالذي عمل قليلا وأجر كثيرا هذا منهم! أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون؟ فإن هذا منهم" (3) [وروى ابن مردويه من حديث محمد ابن معلى -وكان نزل الري -حدثنا زياد بن خيثمة عن أبي داود عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعطي فشكر ومنع فصبر وظلم فاستغفر وظلم فغفر" وسكت، قالوا: يا رسول الله ما له؟ قال ": {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} ] (4) وقوله: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} أي: وجهنا حجته على قومه. قال مجاهد وغيره: يعني بذلك قوله: {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن [إن كنتم تعلمون] } (5) وقد صدقه الله، وحكم له بالأمن والهداية فقال: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} ثم قال بعد ذلك كله: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء} قرئ بالإضافة وبلا إضافة، كما في سورة يوسف، وكلاهما قريب في المعنى. وقوله: {إن ربك حكيم عليم} أي: حكيم في أفعاله وأقواله {عليم} أي: بمن يهديه ومن يضله، وإن قامت عليه الحجج والبراهين، كما قال: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96، 97] ؛؛ ولهذا قال هاهنا: {إن ربك حكيم عليم}