مقدمة مفيدة › {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين (71) وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون (72) وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير (73) }
الله هو الهدى} كما قال: {ومن يهد الله فما له من مضل} (1) [الزمر: 37] ، وقال: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين} [النحل: 37] ، وقوله {وأمرنا لنسلم لرب العالمين} أي: نخلص له العباد (2) وحده لا شريك له. {وأن أقيموا الصلاة واتقوه} أي: وأمرنا بإقامة الصلاة وبتقواه في جميع الأحوال، {وهو الذي إليه تحشرون} أي: يوم القيامة. {وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق} أي: بالعدل، فهو خالقهما ومالكهما، والمدبر لهما ولمن فيهما. وقوله: {ويوم يقول كن فيكون} يعني: يوم القيامة، الذي يقول الله: {كن} فيكون عن أمره كلمح البصر، أو هو أقرب. {ويوم} منصوب إما على العطف على قوله: {واتقوه} وتقديره: واتقوا يوم يقول كن فيكون، وإما على قوله: {خلق السماوات والأرض} أي: وخلق يوم يقول كن فيكون. فذكر بدء الخلق وإعادته، وهذا مناسب. وإما على إضمار فعل تقديره: واذكر يوم يقول كن فيكون. وقوله: {قوله الحق وله الملك} جملتان محلهما الجر، على أنهما صفتان لرب العالمين. وقوله: {يوم ينفخ في الصور} يحتمل أن يكون بدلا من قوله: {ويوم يقول كن فيكون} {يوم ينفخ في الصور} ويحتمل أن يكون ظرفا لقوله: {وله الملك يوم ينفخ في الصور} كقوله {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 16] ، وكقوله {الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا} [الفرقان: 26] ، وما أشبه ذلك. واختلف المفسرون في قوله: {يوم ينفخ في الصور} فقال بعضهم: المراد بالصور هاهنا جمع "صورة" أي: يوم ينفخ فيها فتحيا. قال ابن جرير: كما يقال (3) سور -لسور البلد (4) هو جمع سورة. والصحيح أن المراد بالصور: "القرن" الذي ينفخ فيه إسرافيل، عليه السلام، قال ابن جرير: والصواب عندنا ما (5) تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر فينفخ". (6) وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا سليمان التيمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو قال: قال أعرابي: يا رسول الله، ما الصور؟ قال: "قرن ينفخ