البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين (63) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون (64) قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون (65) }

ورواه أحمد، عن وكيع، عن أبي جعفر. ورواه ابن أبي حاتم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن، في قوله: {قل هو القادر على أن يبعث [عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا] } (1) الآية، قال: حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها، فلما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها. وهكذا (2) قال سعيد بن جبير، وأبو مالك ومجاهد، والسدي وابن زيد في قوله: {عذابا من فوقكم} يعني: الرجم. {أو من تحت أرجلكم} يعني: الخسف. وهذا هو اختيار ابن جرير. ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال: كان عبد الله بن مسعود [رضي الله عنه] (3) يصيح وهو في المجلس -أو على المنبر -يقول: ألا أيها الناس، إنه قد نزل بكم. إن الله يقول: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم [أو من تحت أرجلكم] } (4) لو جاءكم عذاب من السماء، لم يبق منكم أحدا {أو من تحت أرجلكم} لو خسف (5) بكم الأرض أهلككم، لم يبق منكم أحدا {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث. قول ثان: قال ابن جرير وابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، سمعت خلاد بن سليمان يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول: إن ابن عباس كان يقول في هذه الآية: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} فأما العذاب من فوقكم، فأئمة السوء {أو من تحت أرجلكم} فخدم السوء. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {عذابا من فوقكم} يعني: أمراءكم. {أو من تحت أرجلكم} يعني: عبيدكم وسفلتكم. وحكى ابن أبي حاتم، عن أبي سنان وعمير بن هانئ، نحو ذلك. وقال ابن جرير: وهذا القول وإن كان له وجه صحيح، لكن الأول أظهر وأقوى. وهو كما قال (6) ابن جرير، رحمه الله، ويشهد له بالصحة قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * [ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير] (7) } [الملك: 16 -18] ، وفي الحديث: "ليكونن في هذه الأمة قذف وخسف ومسخ" (8) وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها وظهور الآيات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٢٧٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٢٧٦)