مقدمة مفيدة › {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون (60) وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون (61) ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين (62) }
الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لا يفتح لك أبواب السماء. فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول، ويجلس الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول (1) هذا حديث غريب (2) ويحتمل أن يكون المراد بقوله: {ثم ردوا إلى الله} يعني: الخلائق كلهم إلى الله يوم القيامة، فيحكم فيهم بعدله، كما قال [تعالى] (3) {قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} [الواقعة: 49، 50] ، وقال {وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا} إلى قوله: {ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 47 -49] ؛ ولهذا قال: {مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} يقول تعالى ممتنا على عباده في إنجائه المضطرين منهم {من ظلمات البر والبحر} أي: الحائرين الواقعين في المهامه البرية، وفي اللجج البحرية إذا هاجت الريح (4) العاصفة، فحينئذ يفردون الدعاء له وحده لا شريك له، كما قال: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه [فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا] } (5) [الإسراء: 67] وقال تعالى: {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين} (6) [يونس: 22] وقال تعالى: {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون} [النمل: 63] . وقال في هذه الآية الكريمة: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية} أي: جهرا وسرا {لئن أنجانا من هذه} أي: من هذه الضائقة {لنكونن من الشاكرين} أي: بعدها، قال الله [تعالى] (7) {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم} أي: بعد ذلك {تشركون} أي: تدعون معه في حال الرفاهية آلهة أخرى.