مقدمة مفيدة › {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون (50) وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون (51) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين (52) } {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين (53) وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54) }
مكتوب بين أعينهم. عتقاء الله". وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان في قوله: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} قال: إنا نجد في التوراة عطفتين: أن الله خلق السماوات والأرض، وخلق مائة رحمة -أو: جعل مائة رحمة -قبل أن يخلق الخلق، ثم خلق الخلق، فوضع بينهم رحمة واحدة، وأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة. قال فبها يتراحمون، وبها يتعاطفون، وبها يتباذلون وبها يتزاورون، وبها تحن الناقة، وبها تثج البقرة، وبها تثغو الشاة، وبها تتابع الطير، وبها تتابع الحيتان في البحر. فإذا كان يوم القيامة، جمع الله تلك الرحمة إلى ما عنده، ورحمته أفضل وأوسع. وقد روي هذا مرفوعا من وجه آخر (1) وسيأتي كثير من الأحاديث الموافقة لهذه عند قوله: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] ومما يناسب هذه الآية [الكريمة] (2) من الأحاديث أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: "أتدري ما حق الله على العباد؟ أن يعبدوه لا (3) يشركوا به شيئا"، ثم قال: "أتدري ما حق العباد على الله إذا هم فعلوا ذلك؟ ألا يعذبهم" (4) وقد رواه الإمام أحمد، من طريق كميل بن زياد، عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (5) (6) يقول تعالى: وكما بينا ما تقدم بيانه من الحجج والدلائل على طريق الهداية والرشاد، وذم المجادلة والعناد، {وكذلك نفصل الآيات} أي: التي يحتاج المخاطبون إلى بيانها {ولتستبين سبيل المجرمين} أي: ولتظهر (7) طريق المجرمين المخالفين للرسل، وقرئ: "وليستبين (8) سبيل المجرمين"