البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين (40) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون (41) ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون (42) فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون (43) فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون (44) } {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين (45) }

ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث حرملة وابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، به (1) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عراك بن خالد بن يزيد، حدثني أبي، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبادة بن الصامت [رضي الله عنه] (2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "إن الله [تبارك وتعالى] (3) إذا أراد الله بقوم بقاء -أو: نماء -رزقهم القصد والعفاف، وإذا أراد الله بقوم اقتطاعا فتح لهم -أو فتح عليهم -باب خيانة" (4) {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} كما قال: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} يقول الله تعالى لرسوله [محمد] (5) صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المكذبين المعاندين: {أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم} أي: سلبكم إياها كما أعطاكموها فإنه {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار [والأفئدة قليلا ما تشكرون] (6) } [الملك: 33] . ويحتمل أن يكون هذا عبارة عن منع الانتفاع بهما الانتفاع الشرعي؛ ولهذا قال: {وختم على قلوبكم} كما قال: {أمن يملك السمع والأبصار} [يونس: 31] ، وقال: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} [الأنفال: 24] . وقوله: {من إله غير الله يأتيكم به} أي: هل أحد غير الله يقدر على رد ذلك إليكم إذا سلبه الله منكم؟ لا يقدر على ذلك أحد سواه؛ ولهذا قال [عز شأنه] (7) {انظر كيف نصرف الآيات} أي: نبينها ونوضحها ونفسرها دالة على أنه لا إله إلا الله، وأن ما يعبدون من دونه باطل وضلال {ثم هم يصدفون} أي: ثم هم مع هذا البيان يعرضون عن الحق، ويصدون الناس عن اتباعه. قال العوفي، عن ابن عباس {يصدفون} أي يعدلون. وقال مجاهد، وقتادة: يعرضون: وقال

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٢٥٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٢٥٧)