مقدمة مفيدة › {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون (33) ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين (34) وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين (35) } {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون (36) }
وقوله: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين} كما قال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا [أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين] (1) } [يونس: 99] ، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه (2) على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول. وقوله: {إنما يستجيب الذين يسمعون} أي: إنما يستجيب لدعائك يا محمد من يسمع الكلام ويعيه ويفهمه، كقوله: {لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين} [يس: 70] ، وقوله {والموتى يبعثهم الله} يعني: بذلك الكفار؛ لأنهم موتى القلوب، فشبههم الله بأموات (3) الأجساد فقال: {والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون} وهذا من باب التهكم بهم، والازدراء عليهم. يقول تعالى مخبرا عن المشركين أنهم كانوا يقولون: {لولا نزل عليه آية من ربه} أي: خارق على مقتضى ما كانوا يريدون، ومما يتعنتون كما قالوا: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} الآيات [الإسراء: 90] . {قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون} أي: هو تعالى قادر على ذلك، ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك؛ لأنه لو أنزلها (4) وفق ما طلبوا ثم لم يؤمنوا، لعاجلهم بالعقوبة، كما فعل بالأمم السالفة، كما قال تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] ، وقال تعالى: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] . وقوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} قال مجاهد: أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها. وقال قتادة: الطير أمة، والإنس أمة، والجن أمة. وقال السدي: {إلا أمم أمثالكم} أي: خلق أمثالكم. وقوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} أي: الجميع علمهم عند الله، ولا ينسى واحدا من جميعها من رزقه وتدبيره، سواء كان بريا أو بحريا، كما قال: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم