مقدمة مفيدة › {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون (22) ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين (23) انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (24) ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين (25) وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون (26) }
نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين] (10) } [غافر: 73، 74] . وقوله: {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها} أي: يجيؤوك (1) ليسمعوا قراءتك، ولا تجزي عنهم شيئا؛ لأن الله جعل {على قلوبهم أكنة} أي: أغطية لئلا يفقهوا القرآن {وفي آذانهم وقرا} أي: صمما عن السماع النافع، فهم كما قال تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء [صم بكم عمي فهم لا يعقلون] (2) } [البقرة: 171] . وقوله: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها} أي: مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات، لا يؤمنوا بها. فلا فهم عندهم ولا إنصاف، كما قال تعالى: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم [ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون] (3) } [الأنفال: 23] . وقوله: {حتى إذا جاءوك يجادلونك} أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل {يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين} أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم. وقوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} وفي معنى {ينهون عنه} قولان: أحدهما: أن المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق، وتصديق الرسول، والانقياد للقرآن، وينسأون عنه أي: [ويبتعدون هم عنه، فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون] (4) ولا يتركون أحدا ينتفع [ويتباعدون] (5) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وهم ينهون عنه} قال: ينهون الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به. وقال محمد بن الحنفية: كان كفار قريش لا يأتون النبي -صلى الله عليه وسلم-، وينهون عنه. وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وهذا القول أظهر، والله أعلم، وهو اختيار ابن جرير. والقول الثاني: رواه سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله: {وهم ينهون عنه} قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى [الناس] (6) عن النبي صلى الله عليه وسلم إن يؤذى (7)