البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين (106) فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين (107) ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين (108) }

ثم قال: {واتقوا الله} أي: في جميع أموركم {واسمعوا} أي: وأطيعوا {والله لا يهدي القوم الفاسقين} يعني: الخارجين عن طاعته ومتابعة شريعته. وهذا إخبار عما يخاطب الله به المرسلين يوم القيامة، عما أجيبوا به من أممهم الذين أرسلهم إليهم، كما قال تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] وقال تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} [الحجر:92، 93] . وقول الرسل: {لا علم لنا} قال مجاهد، والحسن البصري، والسدي: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم. قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} فيفزعون فيقولون: {لا علم لنا} رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام، حدثنا عنبسة قال: سمعت شيخا يقول: سمعت الحسن يقول في قوله: {يوم يجمع الله الرسل} الآية، قال: من هول ذلك اليوم. وقال أسباط، عن السدي: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} ذلك: أنهم نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول، فلما سئلوا قالوا: {لا علم لنا} ثم نزلوا منزلا آخر، فشهدوا على قومهم. رواه ابن جرير. ثم قال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا الحجاج، عن ابن جريج قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} ماذا عملوا بعدكم؟ وماذا أحدثوا بعدكم؟ قالوا: {لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} يقولون للرب، عز وجل: لا علم لنا، إلا علم أنت أعلم به منا. رواه ابن جرير. ثم اختاره على هذه الأقوال الثلاثة (1) ولا شك أنه قول حسن، وهو من باب التأدب مع الرب، عز وجل، أي: لا علم لنا بالنسبة إلى علمك المحيط بكل شيء، فنحن وإن كنا قد أجبنا وعرفنا من أجابنا، ولكن منهم من كنا إنما نطلع على ظاهره، لا علم لنا بباطنه، وأنت العليم بكل شيء، المطلع على كل شيء. فعلمنا بالنسبة إلى علمك كلا علم، فإنك {أنت علام الغيوب}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٢٢٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٢٢٢)