البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون (82) } {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين (83) وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين (84) فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين (85) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (86) }

وقوله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} أي: الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح وعلى منهاج إنجيله، فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة، وما ذاك إلا لما في قلوبهم، إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة، كما قال تعالى: {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة} [الحديد: 27] وفي كتابهم: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر. وليس (1) القتال مشروعا في ملتهم؛ ولهذا قال تعالى: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} أي: يوجد فيهم القسيسون -وهم خطباؤهم وعلماؤهم، واحدهم: قسيس وقس أيضا، وقد يجمع على قسوس-والرهبان: جمع راهب، وهو: العابد. مشتق من الرهبة، وهي (2) الخوف كراكب وركبان، وفارس وفرسان. وقال ابن جرير: وقد يكون الرهبان واحدا وجمعه رهابين، مثل قربان وقرابين، وجردان وجرادين (3) وقد يجمع (4) على رهابنة. ومن الدليل على أنه يكون عند العرب واحدا قول الشاعر: لو عاينت (5) رهبان دير في القلل %~% لانحدر الرهبان يمشي ونزل (6) وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا بشر بن آدم، حدثنا نصير بن أبي الأشعث، حدثني الصلت الدهان، عن حامية بن رئاب قال: سألت سلمان عن قول الله [عز وجل] : (7) {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} فقال: دع "القسيسين" في البيع والخرب، أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا". (8) وكذا رواه ابن مردويه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن نصير بن زياد الطائي، عن صلت الدهان، عن حامية بن رئاب، عن سلمان، به. وقال ابن أبي حاتم: ذكره أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا نصير بن زياد الطائي، حدثنا صلت الدهان، عن حامية بن رئاب قال: سمعت سلمان وسئل عن قوله: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} قال: هم الرهبان الذين هم في الصوامع والخرب، فدعوهم فيها، قال سلمان: وقرأت (9) على النبي صلى الله عليه وسلم {ذلك بأن منهم قسيسين [ورهبانا] } (10) فأقرأني: "ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا". (11)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ١٦٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/١٦٧)