البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار (72) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم (73) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم (74) ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون (75) }

[القصص: 7] ، [قالوا] (1) وهذا معنى النبوة، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيا إلا من الرجال، قال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي (2) إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] ، وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري، رحمه الله، الإجماع على ذلك. وقوله: {كانا يأكلان الطعام} أي: يحتاجان إلى التغذية به، وإلى خروجه منهما، فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهين كما زعمت (3) فرق النصارى الجهلة، عليهم لعائن الله المتتابعة (4) إلى يوم القيامة. ثم قال تعالى: {انظر كيف نبين لهم الآيات} أي: نوضحها ونظهرها، {ثم انظر أنى يؤفكون} أي: ثم انظر بعد هذا البيان والوضوح والجلاء أين يذهبون؟ وبأي قول يتمسكون؟ وإلى أي مذهب من الضلال يذهبون؟ (5) ؟ يقول تعالى منكرا على من عبد غيره من الأصنام والأنداد والأوثان، ومبينا له أنها لا تستحق شيئا من الإلهية: {قل} أي: يا محمد لهؤلاء العابدين غير الله من سائر فرق بني آدم، ودخل في ذلك النصارى وغيرهم: {أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا} أي: لا يقدر على إيصال ضرر (1) إليكم، ولا إيجاد نفع {والله هو السميع العليم} (2) أي: فلم (3) عدلتم عن إفراد السميع لأقوال عباده، العليم بكل شيء إلى عبادة جماد لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم شيئا، ولا يملك ضرا ولا نفعا لغيره ولا لنفسه. ثم قال: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق} أي: لا تجاوزوا الحد في اتباع الحق، ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه، حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإلهية، كما صنعتم في المسيح، وهو نبي من الأنبياء، فجعلتموه إلها من دون الله، وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخ الضلال، الذين هم سلفكم ممن ضل قديما، {وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} أي: وخرجوا عن طريق الاستقامة والاعتدال، إلى طريق الغواية والضلال. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال: وقد كان قائم قام عليهم، فأخذ بالكتاب والسنة زمانا، فأتاه الشيطان فقال: إنما تركب أثرا أو أمرا قد عمل قبلك، فلا تجمد (4) عليه، ولكن ابتدع أمرا من قبل نفسك وادع إليه وأجبر الناس عليه، ففعل، ثم ادكر (5) بعد فعله زمانا فأراد أن يتوب فخلع ملكه،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ١٥٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/١٥٩)