البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين 57وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون (58) }

صلى الله عليه وسلم الأربعة، وهو مؤذن أهل مكة، وامتدت أيامه، رضي الله عنه وأرضاه. يقول تعالى: قل يا محمد، لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم (1) هزوا ولعبا من أهل الكتاب: {هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل} أي: هل لكم علينا مطعن أو عيب إلا هذا؟ وهذا ليس بعيب ولا مذمة، فيكون الاستثناء منقطعا (2) كما في قوله: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج:8] وكقوله: {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} [التوبة:74] وفي الحديث المتفق عليه: "ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله". (3) وقوله: {وأن أكثركم فاسقون} معطوف على {أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل} أي: وآمنا بأن أكثركم فاسقون، أي: خارجون عن الطريق المستقيم. ثم قال: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله} أي: هل أخبركم بشر جزاء عند الله يوم القيامة مما تظنونه بنا؟ وهم أنتم الذين هم متصفون بهذه الصفات القصيرة، فقوله: {من لعنه الله} أي: أبعده من رحمته {وغضب عليه} أي: غضبا لا يرضى بعده أبدا، {وجعل منهم القردة والخنازير} كما تقدم بيانه في سورة البقرة. وكما سيأتي إيضاحه في سورة الأعراف [إن شاء الله تعالى] (4) وقد قال سفيان الثوري: عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المعرور بن سويد، عن ابن مسعود قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القردة والخنازير، أهي مما مسخ الله [تعالى] (5) ؟ فقال (6) إن الله لم يهلك قوما -أو قال: لم يمسخ قوما-فيجعل لهم نسلا ولا عقبا (7) وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك".

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ١٤٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/١٤٢)