مقدمة مفيدة › فصل في فضلها
والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم؛ فإنه قد وجد في أشعارهم في الجاهلية (1) تسمية الله تعالى بالرحمن، قال ابن جرير: وقد أنشد لبعض الجاهلية الجهال (2) ألا ضربت تلك الفتاة هجينها %~% ألا قضب الرحمن ربى يمينها (3) وقال سلامة بن جندب الطهوي: عجلتم علينا عجلتينا عليكم %~% وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق (4) وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: الرحمن: الفعلان من الرحمة، وهو من كلام العرب، وقال: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] الرقيق الرفيق بمن أحب أن يرحمه، والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه، وكذلك أسماؤه كلها. وقال ابن جرير أيضا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا حماد بن مسعدة، عن عوف، عن الحسن، قال: الرحمن اسم ممنوع (5) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد [بن] (6) يحيى بن سعيد القطان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو الأشهب، عن الحسن، قال: الرحمن: اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه، تسمى به تبارك وتعالى (7) . وقد جاء في حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقطع قرآنه حرفا حرفا {بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين} (8) ، فقرأ بعضهم كذلك وهم طائفة من الكوفيين ومنهم من وصلها بقوله: {الحمد لله رب العالمين} وكسرت الميم لالتقاء الساكنين وهم الجمهور. وحكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ بفتح الميم وصلة الهمزة فيقولون: {بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين} فنقلوا حركة الهمزة إلى الميم بعد تسكينها كما قرئ (9) قوله تعالى: {الم الله لا إله إلا هو} قال ابن عطية: ولم ترد بهذه قراءة عن أحد فيما علمت (10) . القراء السبعة على ضم الدال من قوله: {الحمد لله} وهو مبتدأ وخبر. وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج أنهما قالا "الحمد لله" بالنصب وهو على إضمار فعل، وقرأ ابن أبي