مقدمة مفيدة › {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا (144) إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (145) إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما (146) ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما (147) }
من نار تطبق عليهم. ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشج، عن وكيع، عن سفيان، عن سلمة، عن خيثمة، عن ابن مسعود: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} قال: في توابيت من حديد مبهمة عليهم، ومعنى قوله: (مبهمة) أي: مغلقة مقفلة لا يهتدى لمكان فتحها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن يزيد (1) عن القاسم بن عبد الرحمن: أن ابن مسعود سئل عن المنافقين، فقال: يجعلون في توابيت من نار، فتطبق عليهم في أسفل درك من النار. {ولن تجد لهم نصيرا} أي: ينقذهم مما هم فيه، ويخرجهم من أليم العذاب. ثم أخبر تعالى أن من تاب [منهم] (2) في الدنيا تاب عليه (3) وقبل ندمه إذا أخلص في توبته وأصلح عمله، واعتصم بربه في جميع أمره، فقال: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله} أي: بدلوا الرياء بالإخلاص، فينفعهم العمل الصالح وإن قل. قال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن عمرو بن مرة، عن معاذ بن جبل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أخلص دينك، يكفك القليل من العمل" (4) . {فأولئك مع المؤمنين} أي: في زمرتهم يوم القيامة {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} ثم قال مخبرا عن غناه عما سواه، وأنه إنما يعذب العباد بذنوبهم، فقال: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} أي: أصلحتم العمل وآمنتم بالله ورسوله، {وكان الله شاكرا عليما} أي: من شكر شكر له ومن آمن قلبه به علمه، وجازاه على ذلك أوفر الجزاء. قال [علي] (1) بن أبي طلحة عن ابن عباس: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} يقول: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد، إلا أن يكون مظلوما، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: {إلا من ظلم} وإن صبر فهو خير له. وقال (2) أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، عن عائشة قالت: سرق لها شيء، فجعلت تدعو عليه، فقال النبي (3) صلى الله عليه وسلم "لا تسبخي عنه" (4) .