مقدمة مفيدة › {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (114) ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) }
يقول تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم} يعني: كلام الناس {إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} أي: إلا نجوى من قال ذلك كما جاء في الحديث الذي رواه ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس (1) قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده -وأومأ إلى دار العطارين -فدخل عليه سعيد بن حسان المخزومي فقال له سفيان الثوري: الحديث الذي كنت حدثتني (2) به عن أم صالح اردده علي. فقال: حدثتني أم صالح، عن صفية بنت شيبة، عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلام ابن آدم كله عليه لا له ما (3) خلا أمرا (4) بمعروف أو نهيا (5) عن منكر [أو ذكر الله عز وجل"، قال سفيان: فناشدته (6) ] (7) فقال محمد بن يزيد: ما أشد هذا الحديث؟ فقال سفيان: وما شدة هذا الحديث؟ إنما جاءت به امرأة عن امرأة، هذا في كتاب الله الذي أرسل به نبيكم صلى الله عليه وسلم أو ما سمعت الله يقول في كتابه: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} فهو هذا بعينه، أو ما سمعت الله يقول: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 38] فهو هذا بعينه، أو ما سمعت الله يقول في كتابه: {والعصر. إن الإنسان لفي خسر. [إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر] (8) } [سورة العصر] ، فهو هذا بعينه. وقد روى هذا الحديث الترمذي وابن ماجه من حديث محمد بن يزيد بن خنيس (9) عن سعيد بن حسان، به. ولم يذكرا أقوال (10) الثوري إلى آخرها، ثم قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن خنيس (11) . (12) وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، حدثنا صالح بن كيسان، حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب: أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره، أن أمه أم كلثوم بنت عقبة