مقدمة مفيدة › {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا (66) وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما (67) ولهديناهم صراطا مستقيما (68) ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (69) ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما (70) }
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته بيديه. فيه غرابة ونكارة، وسنده ضعيف (1) . ولهذا قال تعالى: {ذلك الفضل من الله} أي: من عند الله برحمته، هو الذي أهلهم لذلك، لا بأعمالهم. {وكفى بالله عليما} أي: هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق. يأمر الله عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم، وهذا يستلزم التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد وتكثير العدد بالنفير في سبيله. {ثبات} أي: جماعة بعد جماعة، وفرقة بعد فرقة، وسرية بعد سرية، والثبات: جمع ثبة، وقد تجمع الثبة على ثبين. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {فانفروا ثبات} أي: عصبا يعني: سرايا متفرقين {أو انفروا جميعا} يعني: كلكم. وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، والسدي، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان، وخصيف الجزري. وقوله: {وإن منكم لمن ليبطئن} قال مجاهد وغير واحد: نزلت في المنافقين، وقال مقاتل بن حيان: {ليبطئن} أي: ليتخلفن عن الجهاد. ويحتمل أن يكون المراد أنه يتباطأ هو في نفسه، ويبطئ غيره عن الجهاد، كما كان عبد الله بن أبي بن سلول -قبحه الله-يفعل، يتأخر عن الجهاد، ويثبط الناس عن الخروج فيه. وهذا قول ابن جريج وابن جرير؛ ولهذا قال تعالى إخبارا عن المنافق أنه يقول إذا تأخر عن الجهاد: {فإن أصابتكم مصيبة} أي: قتل وشهادة وغلب العدو لكم، لما لله في ذلك من الحكمة {قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا} أي: إذ لم أحضر معهم وقعة القتال، يعد ذلك من نعم الله عليه، ولم يدر ما فاته من الأجر في الصبر أو الشهادة إن قتل. {ولئن أصابكم فضل من الله} أي: نصر وظفر وغنيمة {ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} (2) أي: