مقدمة مفيدة › {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا (47) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (48) }
وقال البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا شيبان بن أبي شيبة، حدثنا حرب بن سريج، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر [رضي الله عنهما] (1) قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى سمعنا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وقال: "أخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة". وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، أخبرني مجبر، عن عبد الله بن عمر أنه قال: لما نزلت: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله [إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم] (2) } [الزمر:53] ، قام رجل فقال: والشرك بالله يا نبي الله؟ فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} رواه ابن جرير. وقد رواه ابن مردويه من طرق عن ابن عمر (3) . وهذه الآية التي في سورة "تنزيل" مشروطة بالتوبة، فمن تاب من أي ذنب وإن تكرر منه تاب الله عليه؛ ولهذا قال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر:53] أي: بشرط التوبة، ولو لم يكن كذلك لدخل الشرك فيه، ولا يصح ذلك، لأنه، تعالى، قد حكم هاهنا بأنه لا يغفر الشرك، وحكم بأنه يغفر ما عداه لمن يشاء، أي: وإن لم يتب صاحبه، فهذه أرجى من تلك من هذا الوجه، والله أعلم. وقوله: {ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} كقوله {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان:13] ، وثبت في الصحيحين، عن ابن مسعود أنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك ... " وذكر تمام الحديث. وقال ابن مردويه: حدثنا إسحق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا معن، حدثنا سعيد (4) بن بشير حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين؛ أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم قال: "أخبركم بأكبر الكبائر: الشرك بالله" (5) ثم قرأ: {ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} وعقوق الوالدين". ثم قرأ: {أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} (6)