البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › وذكروا في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم (3)

بوجوهكم وأيديكم] إن الله كان عفوا غفورا} وقد روي من وجه آخر عنه. يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة، أنهم يشترون الضلالة بالهدى ويعرضون عما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ويتركون ما بأيديهم من العلم عن الأنبياء الأولين في صفة محمد صلى الله عليه وسلم ليشتروا به ثمنا قليلا من حطام الدنيا {ويريدون أن تضلوا السبيل} أي يودون لو تكفرون بما أنزل عليكم أيها المؤمنون وتتركون ما أنتم عليه من الهدى والعلم النافع. {والله أعلم بأعدائكم} أي: هو يعلم بهم ويحذركم منهم {وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} أي: كفى به وليا لمن لجأ (1) إليه ونصيرا لمن استنصره. ثم قال تعالى: {من الذين هادوا} "من" هذه لبيان الجنس كقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} وقوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} أي: يتأولون على غير تأويله، ويفسرونه بغير مراد الله، عز وجل، قصدا منهم وافتراء {ويقولون سمعنا وعصينا} أي يقولون (2) سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه. هكذا فسره مجاهد وابن زيد، وهو المراد، وهذا أبلغ في عنادهم وكفرهم، أنهم يتولون (3) عن كتاب الله بعد ما عقلوه، وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة. وقوله (4) {واسمع غير مسمع} أي: اسمع ما نقول، لا سمعت. رواه الضحاك عن ابن عباس. وقال مجاهد والحسن: واسمع غير مقبول منك. قال ابن جرير: والأول أصح. وهو كما قال. وهذا استهزاء منهم واستهتار، عليهم لعنة الله

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ٣٢٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٣٢٣)