البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيم (40) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا (42) }

اضطرب (1) لحياه وجنباه، فقال: "يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره؟ " (2) . وقال ابن جرير: حدثني عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه عن عبد الله -هو ابن مسعود- {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شهيد عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم". وأما ما ذكره أبو عبد الله القرطبي في "التذكرة" (3) حيث قال: باب (4) ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته: قال: أخبرنا ابن المبارك، أخبرنارجل من الأنصار، عن المنهال بن عمرو، حدثه أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس من يوم إلا تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية، فيعرفهم بأسمائهم (5) وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم، يقول الله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} فإنه أثر، وفيه انقطاع، فإن فيه رجلا مبهما لم يسم، وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه. وقد قبله القرطبي فقال بعد إيراده: [قد تقدم] (6) أن الأعمال تعرض على الله كل يوم اثنين وخميس، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة. قال: ولا تعارض، فإنه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء، عليهم السلام. وقوله {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض} أي: لو انشقت وبلعتهم، مما يرون من أهوال الموقف، وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ، كقوله: {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه [ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا] (7) } وقوله {ولا يكتمون الله حديثا} أخبر (8) عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه، ولا يكتمون منه شيئا. قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام، حدثنا عمرو، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: أتى رجل ابن عباس فقال: سمعت الله، عز وجل، يقول -يعني إخبارا عن المشركين يوم القيامة أنهم قالوا-: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقال في الآية الأخرى: {ولا يكتمون الله حديثا} فقال ابن العباس: أما قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنجحد، فقالوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم {ولا يكتمون الله حديثا} وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن رجل عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أشياء تختلف علي في القرآن. قال: ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال: ليس

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ٣٠٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٣٠٧)