البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيم (40) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا (42) }

حديث أنك تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يعطى عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة" قال أبو هريرة: لا بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز وجل يعطيه ألفي ألف حسنة" ثم تلا {يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} فمن يقدره قدره (1) (2) . رواه الإمام أحمد فقال: حدثنا يزيد، حدثنا مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان قال: أتيت أبا هريرة فقلت له: بلغني (3) أنك تقول: إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة؟ قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعت -يعني النبي صلى الله عليه وسلم-كذا قال أبي -يقول: "إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة" (4) . علي بن زيد في أحاديثه نكارة، فالله أعلم. وقوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} يقول تعالى -مخبرا عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه: فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة وحين (5) يجيء من كل أمة بشهيد -يعني الأنبياء عليهم السلام؟ كما قال تعالى: {وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء [وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون] (6) } [الزمر: 69] وقال تعالى: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم [وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين] (7) } [النحل: 89] . قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم "اقرأ علي" قلت: يا رسول الله، آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: "نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري" فقرأت سورة النساء، حتى أتيت إلى هذه الآية: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: "حسبك الآن" فإذا عيناه تذرفان. ورواه هو ومسلم أيضا من حديث الأعمش، به (8) وقد روي من طرق متعددة عن ابن مسعود، فهو مقطوع به عنه. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رزين، عنه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو (9) بكر بن أبي الدنيا، حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا يونس بن محمد بن فضالة الأنصاري، عن أبيه قال -وكان أبي ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم، ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم قارئا فقرأ، فأتى على هذه الآية: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ٣٠٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٣٠٦)