البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29) ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (30) إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (31) }

ومن هذه الآية الكريمة احتج الشافعي [رحمه الله] (1) على أنه لا يصح البيع إلا بالقبول؛ لأنه يدل على التراضي نصا، بخلاف المعاطاة فإنها قد لا تدل على الرضا ولا بد، وخالف (2) الجمهور في ذلك مالك وأبو حنيفة وأحمد وأصحابهم، فرأوا أن الأقوال كما تدل على التراضي، وكذلك الأفعال تدل في بعض المحال قطعا، فصححوا بيع المعاطاة مطلقا، ومنهم من قال: يصح في المحقرات، وفيما يعده الناس بيعا، وهو احتياط نظر من محققي المذهب، والله أعلم. قال مجاهد: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} بيعا (3) أو عطاء يعطيه أحد أحدا. ورواه ابن جرير [ثم] (4) قال: وحدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، عن القاسم، عن (5) سليمان الجعفي، عن أبيه، عن ميمون بن مهران قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيع عن تراض والخيار بعد الصفقة ولا يحل لمسلم أن يغش (6) مسلما". هذا حديث مرسل (7) . ومن تمام التراضي إثبات خيار المجلس، كما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" وفي لفظ البخاري: "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا" (8) . وذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الشافعي، وأحمد [بن حنبل] (9) وأصحابهما، وجمهور السلف والخلف. ومن ذلك مشروعية خيار الشرط بعد العقد إلى ثلاثة أيام، [كما هو متفق عليه بين العلماء إلى ما هو أزيد من ثلاثة أيام] (10) بحسب ما يتبين فيه مال البيع، ولو إلى سنة في القرية ونحوها، كما هو المشهور عن مالك، رحمه الله. وصححوا (11) بيع المعاطاة مطلقا، وهو قول في مذهب الشافعي، ومنهم من قال: يصح بيع المعاطاة في المحقرات فيما يعده الناس بيعا، وهو اختيار طائفة من الأصحاب. وقوله: {ولا تقتلوا أنفسكم} أي: بارتكاب محارم الله وتعاطي معاصيه وأكل أموالكم بينكم بالباطل {إن الله كان بكم رحيما} أي: فيما أمركم به، ونهاكم عنه. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن (12) بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، رضي الله عنه، أنه قال لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عام ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمت على رسول الله صلى عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب! " قال: قلت يا رسول الله (13) إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت (14) أن أهلك، فذكرت (15) قول الله [عز

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ٢٦٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٢٦٩)