سورة الرعد › وأما قوله: {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء} [الرعد: 13] فقد بينا معنى الصاعقة فيما مضى، بما أغنى عن إعادته، بما فيه الكفاية من الشواهد، وذكرنا ما فيها من الرواية. وقد اختلف فيمن أنزلت هذه الآية فقال بعضهم: نزلت في كافر من الكفار ذكر الله تعالى وتقدس بغير ما
قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا سيف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، حدثني من هذا الذي تدعو إليه؟ أياقوت هو، أذهب هو، أم ما هو؟ قال: " فنزلت على السائل الصاعقة فأحرقته، فأنزل الله: {ويرسل الصواعق} [الرعد: 13] الآية " حدثنا محمد بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: ثني علي بن أبي سارة الشيباني قال: ثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم مرة رجلا إلى رجل من فراعنة العرب، أن ادعه لي، فقال: يا رسول الله، إنه أعتى من ذلك، قال: «اذهب إليه فادعه» قال: فأتاه، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فقال: من رسول الله، وما الله؟ أمن ذهب هو أم من فضة، أم من نحاس؟ قال: فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «ارجع إليه فادعه» قال: فأتاه فأعاد عليه ورد عليه مثل الجواب الأول، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «ارجع إليه فادعه» قال: فرجع إليه فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما، إذ بعث الله سحابة بحيال رأسه فرعدت، فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، فأنزل الله: {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء، وهم يجادلون في الله، وهو شديد المحال} [الرعد: 13] ". وقال آخرون: نزلت في رجل من الكفار أنكر القرآن وكذب النبي صلى الله عليه وسلم