سورة الرعد › وقوله: {وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له} [الرعد: 11] يقول: وإذا أراد الله بهؤلاء الذين يستخفون بالليل ويسربون بالنهار، لهم جند ومنعة من بين أيديهم ومن خلفهم، يحفظونهم من أمر الله هلاكا وخزيا في عاجل الدنيا {فلا مرد له} [الرعد: 11] يقول: فلا يقدر على رد ذلك عنهم أحد غير
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: السوء: الهلكة، ويقول: كل جذام، وبرص، وعمى، وبلاء عظيم، فهو سوء، مضموم الأول، وإذا فتح أوله فهو مصدر سؤت، ومنه قولهم: رجل سوء، واختلف أهل العربية في معنى قوله: {ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} [الرعد: 10] فقال بعض نحويي أهل البصرة: معنى قوله: {ومن هو مستخف بالليل} [الرعد: 10] ومن هو ظاهر بالليل، من قولهم: خفيت الشيء: إذا أظهرته، وكما قال امرؤ القيس: [البحر الوافر] فإن تكتموا الداء لا نخفه %~% وإن تبعثوا الحرب لا نقعد وقال: وقد قرئ (أكاد أخفيها) بمعنى: أظهرها، وقال في قوله: {وسارب بالنهار} [الرعد: 10] السارب: هو المتواري كأنه وجهه إلى أنه صار في السرب بالنهار مستخفيا. وقال بعض نحويي البصرة والكوفة: إنما معنى ذلك: ومن هو مستخف: أي مستتر بالليل من الاستخفاء، وسارب بالنهار: وذاهب بالنهار، من قولهم: سربت الإبل إلى المراعي، وذلك ذهابها إلى المراعي وخروجها إليها وقيل: إن السروب بالعشي والسروح بالغداة. واختلفوا أيضا في تأنيث معقبات، وهي صفة لغير الإناث، فقال بعض نحويي البصرة: إنما أنثت لكثرة ذلك منها، نحو: نسابة وعلامة، ثم ذكر لأن المعنى مذكر، فقال: يحفظونه،