سورة الرعد › وأما قوله: {ونخيل صنوان وغير صنوان} [الرعد: 4] فإن الصنوان: جمع صنو، وهي النخلات يجمعهن أصل واحد، لا يفرق فيه بين جميعه واثنيه إلا بالإعراب في النون، وذلك أن تكون نونه في اثنيه مكسورة بكل حال، وفي جميعه متصرفة في وجوه الإعراب، ونظيره القنوان: واحدها قنو
ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] ". وقوله: (تسقى بماء واحد) . اختلفت القراء في قوله (تسقى) ، فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والعراق من أهل الكوفة والبصرة: (تسقى) ، بالتاء، بمعنى: تسقى الجنات والزرع والنخيل وقد كان بعضهم يقول: إنما قيل: «تسقى» بالتاء لتأنيث الأعناب وقرأ ذلك بعض المكيين والكوفيين: {يسقى} [الرعد: 4] بالياء، وقد اختلف أهل العربية في وجه تذكيره إذا قرئ كذلك، وإنما ذلك خبر عن الجنات، والأعناب، والنخيل، والزرع، أنها تسقى بماء واحد، فقال بعض نحويي البصرة: إذا قرئ ذلك بالتاء، فذلك على الأعناب، كما ذكر الأنعام في قوله: {ما في بطونه} وأنث بعد فقال: {وعليها وعلى الفلك تحملون} [المؤمنون: 22] فمن قال: {يسقى} [الرعد: 4] بالياء جعل الأعناب مما تذكر وتؤنث، مثل الأنعام، وقال بعض نحويي الكوفة: من قال (تسقى) ذهب إلى تأنيث الزرع والجنات والنخيل، ومن ذكر ذهب إلى أن ذلك كله يسقى بماء واحد،