البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء، ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} [يوسف: 110] يقول تعالى ذكره: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم من أهل PageEndV13P383 القرى، فدعوا من أرسلنا إليهم، فكذبوهم، وردوا ما أتوا به من عند الله، حتى إذا استيأس الرسل الذين أرسلناهم إليهم منهم أن يؤمنوا بالله، ويصدقوهم فيما أتوهم به من عند الله، وظن الذين أرسلناهم إليهم من الأمم المكذبة أن الرسل الذين أرسلناهم، قد كذبوهم فيما كانوا أخبروهم عن الله من وعده إياهم نصرهم عليهم، جاءهم نصرنا، وذلك قول جماعة من أهل التأويل

قال: ثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، قال: ثني صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قال: قلت لها: قوله: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} [يوسف: 110] قال: قالت عائشة: « PageEndV13P396 لقد استيقنوا أنهم قد كذبوا» ، قلت: كذبوا؟ قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن يوما، إنما هم أتباع الرسل، لما استأخر عنهم الوحي، واشتد عليهم البلاء، ظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم {جاءهم نصرنا} [يوسف: 110] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «حتى إذا استيأس الرجل ممن كذبهم من قومهم أن يصدقوهم، وظنت الرسل أن من قد آمن من قومهم قد كذبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك» . فهذا ما روي في ذلك عن عائشة، غير أنها كانت تقرأ: (كذبوا) بالتشديد وضم الكاف، بمعنى ما ذكرنا عنها، من أن الرسل ظنت بأتباعها الذين قد آمنوا بهم أنهم قد كذبوهم، فارتدوا عن دينهم، استبطاء منهم للنصر. وقد بينا أن الذي نختار من القراءة في ذلك والتأويل غيره في هذا الحرف خاصة. وقال آخرون ممن قرأ قوله: (كذبوا) بضم الكاف وتشديد الذال، معنى ذلك: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم ويصدقوهم، وظنت PageEndV13P397 الرسل: بمعنى واستيقنت أنهم قد كذبهم أممهم، جاءت الرسل نصرتنا، وقالوا: الظن في هذا بمعنى العلم، من قول الشاعر: [البحر الطويل] فظنوا بألفي فارس متلبب %~% سراتهم في الفارسي المسرد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وهو قول قتادة: {حتى إذا استيأس الرسل} [يوسف: 110] من إيمان قومهم، (وظنوا أنهم قد كذبوا) : أي استيقنوا أنه لا خير عند قومهم، ولا إيمان، جاءهم نصرنا " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {حتى إذا استيأس الرسل} [يوسف: 110] قال: من قومهم، (وظنوا أنهم قد كذبوا) ، قال: وعلموا أنهم قد كذبوا {جاءهم نصرنا} [يوسف: 110] " وبهذه القراءة كانت تقرأ عامة قراء المدينة والبصرة والشام، أعني بتشديد الذال من (كذبوا) ، وضم كافها، وهذا التأويل الذي ذهب إليه الحسن وقتادة في ذلك إذا قرئ بتشديد الذال وضم الكاف خلاف لما ذكرنا من أقوال جميع من حكينا قوله من الصحابة، لأنه

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٣ · ص ٣٩٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٩٧)