سورة يوسف › القول في تأويل قوله تعالى: {ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} [يوسف: 94] يقول تعالى ذكره: ولما فصلت عير بني يعقوب من عند يوسف متوجهة إلى يعقوب، قال أبوهم يعقوب: {إني لأجد ريح يوسف} [يوسف: 94] ذكر أن الريح استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل
تهرمون» . حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو الأشهب، عن الحسن: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: " تهرمون. حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن أبي الأشهب وغيره، عن الحسن، مثله. وقد بينا أن أصل التفنيد: الإفساد وإذا كان ذلك كذلك فالضعف والهرم والكذب وذهاب العقل وكل معاني الإفساد تدخل في التفنيد، لأن أصل ذلك كله الفساد، والفساد في الجسم: الهرم وذهاب العقل والضعف، وفي الفعل الكذب واللوم بالباطل، ولذلك قال جرير بن عطية: [البحر الكامل] يا عاذلي دعا الملام وأقصرا %~% طال الهوى وأطلتما التفنيدا يعني الملامة، فقد تبين إذ كان الأمر على ما وصفنا أن الأقوال التي قالها من ذكرنا قوله في قوله: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] على اختلاف عباراتهم عن تأويله، متقاربة المعاني، محتمل جميعها ظاهر التنزيل، إذ لم يكن في الآية دليل على أنه معني به بعض ذلك دون بعض