سورة يوسف › القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف له حين قال لهم ذلك يوسف: {إنك لأنت يوسف} ، فقال: نعم {أنا يوسف وهذا أخي، قد من الله
جمع بيننا بعد ما فرقتم بيننا: {إنه من يتق ويصبر} [يوسف: 90] يقول: إنه من يتق الله فيراقبه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ويصبر، يقول: ويكف نفسه، فيحبسها عما حرم الله عليه من قول أو عمل عند مصيبة نزلت به من الله، {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} [هود: 115] يقول: فإن الله لا يبطل ثواب إحسانه وجزاء طاعته إياه فيما أمره ونهاه. وقد اختلف القراء في قراءة قوله: {أئنك لأنت يوسف} فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {أئنك} [الصافات: 52] على الاستفهام، وذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «أو أنت يوسف» وروي عن ابن محيصن أنه قرأ: (إنك لأنت يوسف) على الخبر، لا على الاستفهام. والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأه بالاستفهام، لإجماع الحجة من القراء عليه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما قال لهم ذلك، يعني قوله: {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} [يوسف: 89] كشف الغطاء فعرفوه، فقالوا: {أئنك لأنت يوسف} الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني من سمع عبد الله بن إدريس، يذكر، عن ليث، عن مجاهد، قوله: {إنه من يتق ويصبر} [يوسف: 90] يقول: من يتق PageEndV13P329 معصية الله ويصبر على السجن "