سورة البقرة › وقوله: {بلى من كسب سيئة} [البقرة: 81] تكذيب من الله القائلين من اليهود: {لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} [البقرة: 80] وإخبار منه لهم أنه يعذب من أشرك وكفر به وبرسله وأحاطت به ذنوبه فمخلده في النار؛ فإن الجنة لا يسكنها إلا أهل الإيمان به وبرسوله، وأهل الطاعة له، والقائمون بحدوده
كما حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته} [البقرة: 81] أي من عمل مثل أعمالكم وكفر بمثل ما كفرتم به حتى يحيط كفره بما له من حسنة {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 81] " PageEndV02P179 قال: وأما {بلى} [البقرة: 81] فإنها إقرار في كل كلام في أوله جحد، كما نعم إقرار في الاستفهام الذي لا جحد فيه، وأصلها بل التي هي رجوع عن الجحد المحض في قولك: ما قام عمرو بل زيد؛ فزيد فيها الياء ليصلح عليها الوقوف، إذ كانت بل لا يصلح عليها الوقوف، إذ كانت عطفا ورجوعا عن الجحد، ولتكون، أعني بلى، رجوعا عن الجحد فقط، وإقرارا بالفعل الذي بعد الجحد؛ فدلت الياء منها على معنى الإقرار والإنعام، ودل لفظ بلى على الرجوع عن الجحد. قال: وأما السيئة التي ذكر الله في هذا المكان فإنها الشرك بالله