سورة يوسف › القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] يعني تعالى ذكره: قال ولد يعقوب الذين انصرفوا إليه من مصر له حين قال {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] : تالله لا تزال تذكر يوسف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] قال: «لا تزال تذكر يوسف» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] قال: " لا تزال تذكر يوسف، قال: لا تفتر من حبه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] قال: «لا تزال تذكر يوسف» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] قال: «لا تزال تذكر يوسف» يقال منه: ما فتئت أقول ذاك، وما فتأت لغة، أفتئ وأفتأ فتئا وفتوءا وحكي أيضا ما أفتأت به، ومنه قول أوس بن حجر: [البحر الطويل] PageEndV13P300 فما فتئت حتى كأن غبارها %~% سرادق يوم ذي رياح ترفع وقول الآخر: فما فتئت خيل تثوب وتدعي %~% ويلحق منها لاحق وتقطع بمعنى: فما زالت وحذفت «لا» من قوله {تفتأ} [يوسف: 85] وهي مرادة في الكلام، لأن اليمين إذا كان ما بعدها خبرا لم يصحبها الجحد، ولم تسقط اللام التي يجاب بها الأيمان، وذلك كقول القائل: والله لآتينك، وإذا كان ما بعدها مجحودا تلقيت ب «ما» أو ب «لا» ، فلما عرف موقعها حذفت من الكلام لمعرفة السامع بمعنى الكلام، ومنه قول امرئ القيس: [البحر الطويل] فقلت يمين الله أبرح قاعدا %~% ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي فحذفت «لا» من قوله: «أبرح قاعدا» ، لما ذكرت من العلة، كما قال الآخر: [البحر الطويل] فلا وأبي دهماء زالت عزيزة على قومها ما فتل الزند قادح يريد: لا زالت