سورة يوسف › القول في تأويل قوله تعالى: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين} [يوسف: 80] يعني تعالى ذكره: {فلما استيأسوا منه} [يوسف: 80] فلما يئسوا منه
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] وهو روبيل أخو يوسف، وهو ابن خالته، وهو الذي نهاهم عن قتله " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] قال: «روبيل وهو الذي أشار عليهم أن لا يقتلوه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] في العلم {أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله، ومن قبل ما فرطتم في يوسف، فلن أبرح الأرض} [يوسف: 80] الآية، فأقام روبيل بمصر، وأقبل التسعة إلى يعقوب فأخبروه الخبر، فبكى وقال: يا بني، ما تذهبون مرة إلا نقصتم واحدا، ذهبتم مرة فنقصتم يوسف، وذهبتم الثانية فنقصتم شمعون، وذهبتم الآن فنقصتم روبيل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا} [يوسف: 80] قال: " ماذا ترون؟ فقال روبيل كما ذكر لي، وكان كبير القوم: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله} [يوسف: 80] {لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] {ومن قبل ما PageEndV13P285 فرطتم في يوسف} [يوسف: 80] الآية " وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عنى بقوله: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] روبيل لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنا، ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم: فلان كبير القوم مطلقا بغير وصل إلا أحد معنيين، إما في الرياسة عليهم والسؤدد، وإما في السن، فأما في العقل فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه، فقالوا: هو كبيرهم في العقل، فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك فلا يفهم إلا ما ذكرت وقد قال أهل التأويل: لم يكن لشمعون، وإن كان قد كان من العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به على إخوته رياسة وسؤدد، فيعلم بذلك أنه عنى بقوله: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر، وهو الكبر في السن، وقد قال الذين ذكرنا جميعا: روبيل كان أكبر القوم سنا، فصح بذلك القول الذي اخترناه