سورة يوسف › القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل، فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] PageEndV13P272 يقول تعالى ذكره: {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] يعنون أخاه لأبيه وأمه وهو يوسف، كما
وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد أبي الحجاج، قال: " كان أول ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أن عمته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها منطقة إسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من اختص بها ممن وليها كان له سلما لا ينازع فيه، يصنع فيه ما شاء وكان يعقوب حين ولد له يوسف، كان قد حضنته عمته، فكان معها وإليها، فلم يحب أحد شيئا من الأشياء حبها إياه، حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات، ووقعت نفس يعقوب عليه، أتاها فقال: يا أخية، سلمي إلي يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة فقالت: والله ما أنا بتاركته، والله ما أقدر أن يغيب عني ساعة قال: فوالله ما أنا بتاركه قالت: فدعه عندي أياما أنظر إليه وأسكن عنه، لعل ذلك يسليني عنه أو كما قالت، فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق، فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست، ثم قالت: اكشفوا أهل البيت فكشفوهم، فوجدوها مع يوسف، فقالت: والله إنه لي لسلم أصنع فيه ما شئت. قال: وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال لها: أنت وذاك، إن كان فعل ذلك فهو سلم لك، ما أستطيع غير ذلك، فأمسكته، فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت. قال: فهو الذي تقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] . قال ابن حميد: قال ابن إسحاق: لما رأى بنو يعقوب ما صنع إخوة يوسف، PageEndV13P275 ولم يشكوا أنه سرق، قالوا أسفا عليهم لما دخل عليهم في أنفسهم تأنيبا له: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] فلما سمعها يوسف {قال أنتم شر مكانا} [يوسف: 77] سرا في نفسه {ولم يبدها لهم} [يوسف: 77] {والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] "