سورة يوسف › القول في تأويل قوله تعالى: {قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} [يوسف: 51] وفي هذا الكلام متروك قد استغنى بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو: فرجع الرسول إلى الملك من
كالذي: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " فلما جاء الرسول الملك من عند يوسف بما أرسله إليه جمع النسوة {قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه} [يوسف: 51] " ويعني بقوله: {ما خطبكن} [يوسف: 51] ما كان أمركن، وما كان شأنكن إذ راودتن يوسف عن نفسه، فأجبنه: {قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء، PageEndV13P204 قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] تقول: الآن تبين الحق وانكشف فظهر، {أنا راودته عن نفسه} [يوسف: 51] وإن يوسف لمن الصادقين في قوله {هي راودتني عن نفسي} [يوسف: 26] . وبمثل ما قلنا في معنى: {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] قال: تبين " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] تبين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. PageEndV13P205 حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] الآن تبين الحق " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] قال: تبين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] قال: تبين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قالت راعيل امرأة إطفير العزيز: {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] : أي الآن برز الحق وتبين، {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} [يوسف: 51] فيما كان قال يوسف مما ادعت عليه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " قال الملك: ائتوني بهن، فقال: {ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء} [يوسف: 51] ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته عن نفسه، ودخل معها البيت، وحل سراويله، ثم شده بعد ذلك، فلا تدري ما بدا له. فقالت امرأة العزيز: {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] تبين " وأصل حصحص: حص؛ ولكن قيل: حصحص، كما قيل: {فكبكبوا} [الشعراء: 94] في «كبوا» ، وقيل: «كفكف» في «كف» ، و «ذرذر» في «ذر» . وأصل الحص: استئصال الشيء، يقال منه: حص شعره: إذا استأصله جزا. وإنما أريد في هذا الموضع: حصحص الحق: ذهب الباطل والكذب، فانقطع، وتبين الحق فظهر شأنهن إذ قطعن أيديهن، إنما فعلته ليعلم أني لم أخنه في زوجته بالغيب: يقول: لم أركب منها فاحشة في حال غيبته عني. وإذا لم يركب ذلك بمغيبه، فهو في حال مشهده إياه أحرى أن يكون بعيدا عن ركوبه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " يقول يوسف: {ذلك ليعلم} [يوسف: 52] إطفير سيده، {أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] أني لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث لا يعلمه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] يوسف يقوله " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] يوسف يقوله: لم أخن سيدي " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال يوسف يقوله " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال: هذا قول يوسف " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، في قوله: " {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] هو يوسف يقول: لم أخن الملك بالغيب " العزيز: {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} [يوسف: 51] المعرفة السامعين لمعناه، كاتصال قول الله تعالى: {وكذلك يفعلون} [النمل: 34] بقول المرأة: {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34] ، وذلك أن قوله: {وكذلك يفعلون} [النمل: 34] خبر مبتدإ، وكذلك قول فرعون لأصحابه في سورة الأعراف: {فماذا تأمرون} [الأعراف: 110] وهو متصل بقول الملأ: {يريد أن يخرجكم من أرضكم} [الأعراف: 110] والله أعلم ما فيه رضا الله {إلا ما رحم ربي} [يوسف: 53] يقول: إلا أن يرحم ربي من شاء من خلقه، فينجيه من اتباع هواها وطاعته فيما تأمره به من السوء. {إن ربي غفور رحيم} [يوسف: 53] و «ما» في قوله: {إلا ما رحم ربي} [يوسف: 53] في موضع نصب، وذلك أنه استثناء منقطع عما قبله، كقوله: {ولا هم ينقذون. إلا رحمة منا} [يس: 44] بمعنى: إلا أن يرحموا، (وأن) إذا كانت في معنى المصدر تضارع (ما) . ويعني بقوله: {إن ربي غفور رحيم} [يوسف: 53] : أن الله ذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه، بتركه عقوبته عليها وفضيحته بها، رحيم به بعد توبته أن يعذبه عليها. وذكر أن يوسف قال هذا القول من أجل أن يوسف لما قال: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال ملك من الملائكة: ولا يوم هممت بها؟ فقال يوسف حينئذ: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] وقد قيل: إن القائل ليوسف: ولا يوم هممت بها فحللت سراويلك؟ هو امرأة العزيز، فأجابها يوسف بهذا الجواب. وقيل: إن يوسف قال ذلك ابتداء من قبل نفسه ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما جمع الملك النسوة فسألهن: هل {راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء، قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] الآية، قال يوسف: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال: فقال له جبرئيل: ولا يوم هممت بما هممت؟ فقال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] ". حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما جمع الملك النسوة، قال لهن: أنتن راودتن يوسف عن نفسه؟ ثم ذكر سائر الحديث مثل حديث أبي كريب، عن وكيع. حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا عمرو، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما جمع الملك النسوة، قال: أنتن راودتن يوسف عن نفسه؟ ثم ذكر نحوه غير أنه قال: فغمزه جبرائيل فقال: ولا حين هممت بها؟ فقال يوسف: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: " لما قال يوسف {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال جبرئيل، أو ملك: ولا يوم هممت بما هممت به؟ فقال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] ". حدثنا عمرو بن علي قال: ثنا وكيع، قال: ثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير بنحوه، إلا أنه قال: قال له الملك: ولا حين هممت بها؟ ولم يقل: أو جبرئيل، ثم ذكر سائر الحديث مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا محمد بن بشر وأحمد بن بشير عن مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال: فقال له الملك، أو جبرئيل: ولا حين هممت بها؟ فقال يوسف: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، قال: لما قال يوسف: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال له جبرئيل: ولا يوم هممت بما هممت به؟ فقال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل بمثله. PageEndV00P213 حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا عمرو قال: أخبرنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير مثل حديث ابن وكيع، عن محمد بن بشر، وأحمد بن بشير سواء حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار، وزيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الحسن: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال له جبرئيل: اذكر همك فقال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] حدثنا الحسن قال: ثنا عفان قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن الحسن: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال جبرئيل: يا يوسف اذكر همك قال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، في قوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال: هذا قول يوسف، قال: فقال له جبرئيل: ولا حين حللت سراويلك؟ قال: فقال يوسف {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] الآية. حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، بنحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] ذكر لنا أن الملك الذي كان مع يوسف قال له: اذكر ما هممت به قال نبي الله: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: بلغني أن الملك قال له حين قال ما قال: أتذكر همك؟ فقال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} [يوسف: 53] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال الملك، وطعن في جنبه: يا يوسف، ولا حين هممت؟ قال: فقال: {وما أبرئ نفسي} [يوسف: 53] ذكر من قال: قائل ذلك له المرأة حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال: قاله يوسف حين جيء به ليعلم العزيز أنه لم يخنه بالغيب في أهله {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف: 52] فقالت امرأة العزيز: يا يوسف ولا يوم حللت سراويلك؟ فقال يوسف: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] PageEndV00P215 ذكر من قال: قائل ذلك يوسف لنفسه، من غير تذكير مذكر ذكره ولكنه تذكر ما كان سلف منه في ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف: 52] هو قول يوسف لمليكه حين أراه الله عذره، فذكره أنه قد هم بها وهمت به، فقال يوسف: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] الآية