البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › وأما قوله: {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وفيه يعصرون العنب والسمسم وما أشبه ذلك ذكر من قال ذلك

مما تحصنون} [يوسف: 48] لأنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار باتفاق المعنى، وإن اختلفت الألفاظ بهما. وذلك أن المخاطبين بذلك كان لا شك أنهم أغيثوا وعصروا: أغيث الناس الذين كانوا بناحيتهم وعصروا، وكذلك كانوا إذا أغيث الناس بناحيتهم وعصروا، أغيث المخاطبون وعصروا، فهما متفقتا المعنى، وإن اختلفت الألفاظ بقراءة ذلك. وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل ممن يفسر القرآن برأيه على مذهب كلام العرب يوجه معنى قوله: {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] إلى: وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث، ويزعم أنه من العصر، والعصر التي بمعنى المنجاة، من قول أبي زبيد الطائي: [البحر الخفيف] صاديا يستغيث غير مغاث %~% ولقد كان عصرة المنجود أي المقهور، ومن قول لبيد: [البحر الطويل] فبات وأسرى القوم آخر ليلهم %~% وما كان وقافا بغير معصر وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه، خلافه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين.

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٣ · ص ١٩٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/١٩٧)