البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {لا يعلمون الكتاب إلا أماني} [البقرة: 78] يعني بقوله: {لا يعلمون الكتاب} [البقرة: 78] لا يعلمون ما في الكتاب الذي أنزله الله ولا يدرون ما أودعه الله من حدوده وأحكامه وفرائضه كهيئة البهائم

كذا: إذا افتعلته وتخرصته. ومنه الخبر الذي روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما تغنيت ولا تمنيت. يعني بقوله ما تمنيت: ما تخرصت الباطل ولا اختلقت الكذب والإفك. والذي يدل على صحة ما قلنا في ذلك وأنه أولى بتأويل قوله: {إلا أماني} [البقرة: 78] من غيره من الأقوال، قول الله جل ثناؤه: {وإن هم إلا يظنون} [البقرة: 78] فأخبر عنهم جل ثناؤه أنهم يتمنون ما يتمنون من الأكاذيب ظنا منهم لا يقينا. ولو كان معنى ذلك أنهم يتلونه بما يكونوا ظانين، وكذلك لو كان معناه: يشتهونه؛ لأن الذي يتلوه إذا تدبره علمه، ولا يستحق الذي يتلو كتابا قرأه وإن لم يتدبره بتركه التدبير أن يقال: هو ظان لما يتلو إلا أن يكون شاكا في نفس ما يتلوه لا يدري أحق هو أم باطل. ولم يكن القوم الذين كانوا يتلون التوراة على عصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود فيما بلغنا شاكين في التوراة أنها من عند الله. وكذلك المتمني الذي هو في معنى المشتهي غير جائز أن يقال: هو ظان في تمنيه، لأن التمني من المتمني إذا تمنى ما قد وجد عينه فغير جائز أن يقال: هو شاك فيما هو به عالم؛ لأن العلم والشك معنيان ينفي كل واحد منهما صاحبه لا يجوز اجتماعهما في حيز واحد، والمتمني في حال تمنيه موجود غير جائز أن يقال: هو يظن تمنيه. وإنما

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢ · ص ١٥٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/١٥٨)