البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير} [هود: 111] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة من قراء أهل المدينة والكوفة: {وإن} [البقرة: 23] مشددة {كلا لما} [هود: 111] مشددة. واختلفت أهل العربية في معنى ذلك، فقال بعض نحويي الكوفيين: معناه إذا قرئ

ويجوز أن يكون معناه كان في قراءته ذلك كذلك: وإن كلا ليوفينهم أي ليوفين كلا، فيكون نيته في نصب «كل» كانت بقوله: «ليوفينهم» ، فإن كان ذلك أراد ففيه من القبح ما ذكرت من خلافه كلام العرب، وذلك أنها لا تنصب بفعل بعد لام اليمين اسما قبلها. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز والبصرة: «وإن» مشددة «كلا لما» مخففة {ليوفينهم} [هود: 111] ولهذه القراءة وجهان من المعنى: أحدهما: أن يكون قارئها أراد: وإن كلا لمن ليوفينهم ربك أعمالهم، فيوجه «ما» التي في «لما» إلى معنى «من» كما قال جل ثناؤه: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] وإن كان أكثر استعمال العرب لها في غير بني آدم، وينوي باللام التي في «لما» اللام التي يتلقى بها «وإن» جوابا لها، وباللام التي في قوله: {ليوفينهم} [هود: 111] لام اليمين دخلت فيما بين ما وصلتها، كما قال جل ثناؤه: {وإن منكم لمن ليبطئن} [النساء: 72] وكما يقال هذا ما لغيره أفضل منه. والوجه الآخر: أن يجعل «ما» التي في «لما» بمعنى «ما» التي تدخل صلة في الكلام، واللام التي فيها، اللام التي يجاب بها، واللام التي في: {ليوفينهم} [هود: 111] هي أيضا اللام التي يجاب بها «إن» كررت وأعيدت، إذا كان ذلك موضعها، وكانت الأولى مما تدخلها العرب في غير موضعها، ثم تعيدها بعد في موضعها، كما قال الشاعر: فلو أن قومي لم يكونوا أعزة %~% لبعد لقد لاقيت لا بد مصرعا

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٢ · ص ٥٩٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٥٩٧)