سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا
قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن أبي العالية، في قوله: " {لهم فيها زفير وشهيق} [هود: 106] قال: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية بنحوه حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: «صوت الكافر في النار صوت الحمار، أوله زفير وآخره شهيق» حدثنا أبو هشام الرفاعي، ومحمد بن معمر البحراني، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالوا: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سليمان بن سفيان، قال: ثنا عبد الله بن PageEndV12P578 دينار، عن ابن عمر، عن عمر، قال: لما نزلت هذه الآية {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا نبي الله، فعلام عملنا؟ على شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام، ولكن كل ميسر لما خلق له» اللفظ لحديث ابن معمر وقوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} يعني تعالى ذكره بقوله: {خالدين فيها} [هود: 107] لابثين فيها، ويعني بقوله: {ما دامت السموات والأرض} أبدا؛ وذلك أن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا، قالت: هذا دائم دوام السموات والأرض؛ بمعنى أنه دائم أبدا، وكذلك يقولون: هو باق ما اختلف الليل والنهار، وما سمر لنا سمير، وما لألأت العفر بأذنابها يعنون بذلك كله أبدا. فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفون به بينهم، فقال: {خالدين فيها ما دامت السموات PageEndV12P579 والأرض} والمعنى في ذلك: خالدين فيها أبدا. وكان ابن زيد يقول في ذلك بنحو ما قلنا فيه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} قال: ما دامت الأرض أرضا، والسماء سماء. ثم قال: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] " واختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هذا استثناء استثناه الله في أهل التوحيد أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم النار ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: الله أعلم بثنياه " وذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: « {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} والله أعلم PageEndV12P580 بثنيته؛ ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابتهم، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم الجهنميون» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا شيبان بن فروخ، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، وتلا هذه الآية: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} [هود: 106] إلى قوله: {لما يريد} [هود: 107] فقال عند ذلك: ثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج قوم من النار» قال قتادة: ولا نقول مثل ما يقول أهل حروراء حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة عن أبي سنان، في قوله: " {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: استثناء في أهل التوحيد " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك بن مزاحم، " {فأما الذين شقوا ففي النار} [هود: 106] إلى قوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة، فهم الذين استثنى لهم " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، في قوله: " {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] وقوله: {خالدين فيها} [هود: 107] {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] أنهما في أهل التوحيد " وقال آخرون: الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد، إلا أنهم قالوا: معنى قوله: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. ووجهوا الاستثناء إلى أنه من قوله: {فأما الذين شقوا ففي النار} [هود: 106] . . {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] لا من الخلود ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد يعني الخدري أو عن رجل، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قوله: " {إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} [هود: 107] قال: «هذه الآية تأتي على القرآن كله» ، يقول: حيث كان في القرآن {خالدين فيها} [هود: 107] تأتي عليه. قال: وسمعت أبا مجلز يقول: هو جزاؤه، فإن شاء الله تجاوز عن عذابه " PageEndV12P582 وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار، وكل من دخلها ذكر من قال ذلك: حدثت عن المسيب، عمن ذكره عن ابن عباس، " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السماوات والأرض. {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] قال: استثناء الله. قال: يأمر النار أن تأكلهم. قال: وقال ابن مسعود: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: «جهنم أسرع الدارين عمرانا، وأسرعهما خرابا» وقال آخرون: أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة، فعرفنا معنى ثنياه بقوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] أنها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض، قال: ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار، وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} فقرأ حتى بلغ