سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا
ومنه قول الشاعر: [البحر الرجز] كفاك كف ما تليق درهما جودا %~% وأخرى تعط بالسيف الدما وقيل: {لا تكلم} [هود: 105] وإنما هي «لا تتكلم» ، فحذف إحدى التاءين اجتزاء بدلالة الباقية منهما عليها. وقوله: {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] يقول: فمن هذه النفوس التي لا تكلم يوم القيامة إلا بإذن ربها، شقي وسعيد، وعاد على النفس، وهي في اللفظ واحد بذكر الجميع في قوله: {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] يقول: تعالى ذكره: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير} [هود: 106] لهم، وهو أول نهاق الحمار وشبهه، {وشهيق} [هود: 106] وهو آخر نهيقه إذا ردده في الجوف عند فراغه من نهاقه، كما قال رؤبة بن العجاج: [البحر الرجز] حشرج في الجوف سحيلا أو شهق ...