سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط} [هود: 92] PageEndV12P555 يقول تعالى ذكره: قال شعيب لقومه: يا قوم أعززتم قومكم، فكانوا أعز عليكم من الله، واستخففتم بربكم، فجعلتموه خلف ظهوركم، لا تأتمرون لأمره، ولا تخافون عقابه، ولا تعظمونه حق عظمته. يقال للرجل إذا لم يقض حاجة الرجل: نبذ حاجته وراء ظهره: أي تركها لا يلتفت إليها، وإذا قضاها قيل: جعلها أمامه ونصب عينيه؛ ويقال: ظهرت بحاجتي وجعلتها ظهرية: أي خلف ظهرك، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
قال: ثنا جعفر بن عون، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، قال: «نبذوا أمره» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، " {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] قال: نبذتم أمره " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] قال: هم رهط شعيب PageEndV12P558 تركهم ما جاء به وراء ظهورهم ظهريا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. قال: وحدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] قال: استثناؤهم رهط شعيب، وتركهم ما جاء به شعيب وراء ظهورهم ظهريا " وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك لقرب قوله: {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] من قوله: {أرهطي أعز عليكم من الله} [هود: 92] فكانت الهاء في قوله {واتخذتموه} [هود: 92] بأن تكون من ذكر الله لقرب جوارها منه أشبه وأولى