سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى PageEndV12P486 يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب} [هود: 75] يقول تعالى ذكره: فلما ذهب عن إبراهيم الخوف الذي أوجسه في نفسه من رسلنا حين رأى أيديهم لا تصل إلى طعامه، وأمن أن يكون قصد في نفسه وأهله بسوء، وجاءته البشرى بإسحاق، ظل يجادلنا في قوم لوط. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك
أفرأيتم إن كان رجلا واحدا مسلما؟ قالوا: لا. قال: فلما لم يذكروا لإبراهيم أن فيها مؤمنا واحدا {قال إن فيها لوطا} [العنكبوت: 32] يدفع به عنهم العذاب، {قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] قالوا: يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " قال إبراهيم: أتهلكونهم إن وجدتم فيها مائة مؤمن ثم تسعين؟ حتى هبط إلى خمسة، قال: وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف " حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا أبو المثنى، ومسلم أبو الحبيل الأشجعي، قالا: " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} [هود: 74] إلى آخر الآية، قال إبراهيم: أتعذب عالما من عالمك كثيرا فيهم مائة رجل؟ قال: لا، وعزتي ولا خمسين قال: فأربعين؟ فثلاثين؟ حتى انتهى إلى خمسة، قال: لا وعزتي لا أعذبهم ولو كان فيهم خمسة يعبدونني قال الله عز وجل: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 36] أي لوطا وابنتيه، قال: فحل PageEndV12P493 بهم من العذاب، قال الله عز وجل: {وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} [الذاريات: 37] وقال: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] «والعرب لا تكاد تتلقى» لما " إذا وليها فعل ماض إلا بماض، يقولون: لما قام قمت، ولا يكادون يقولون: لما قام أقوم. وقد يجوز فيما كان من الفعل له تطاول مثل الجدال والخصومة والقتال، فيقولون في ذلك: لما لقيته أقاتله، بمعنى: جعلت أقاتله، وقوله: {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} [هود: 75] يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم لبطيء الغضب متذلل لربه خاشع له، منقاد لأمره، منيب رجاع إلى طاعته. كما: حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: " {أواه منيب} [هود: 75] قال: القانت: الرجاع " وقد بينا معنى الأواه فيما مضى باختلاف المختلفين، والشواهد على الصحيح منه عندنا من القول بما أغنى عن إعادته